عبد الكريم الخطيب
8
التفسير القرآنى للقرآن
هو عرض لأهل الإيمان ، الذين تقبل اللّه سبحانه منهم أحسن ما عملوا ، وتجاوز عن سيئاتهم ، وأدخلهم منازل رضوانه . . وهذا العرض لأصحاب الجنة ، وما يلقون عند اللّه من رضوان - هو مما يضاعف في حسرة الكافرين ، ويزيد في قسوة البلاء المحيط بهم . . فإن أهل البؤس ، يزداد بؤسهم ، حين يرون النعيم الذي يعيش فيه غيرهم ، ولو أنهم كانوا يعيشون وحدهم ، في عزلة مع بؤسهم ، لخفّف ذلك كثيرا من عناء ما يعانون من قسوة الحرمان . . وفي التعبير عن المؤمنين النازلين بالجنة ، بأنهم أصحاب الجنة - إشارة إلى التمكين لهم من كلّ ما فيها من نعيم ، وأنهم أصحابها المالكون لها ، يتصرّفون فيها تصرّف المالك فيما ملك ، من غير مراجعة أو حساب ، كما يقول سبحانه وتعالى لهم : « تِلْكُمُ الْجَنَّةُ ، أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 43 الأعراف ) . والمستقرّ : مكان الاستقرار ، والأمن ، والطمأنينة ، حيث لا يجد الإنسان داعية للتحول عنه . . والمقيل : مكان القيلولة وقت الظهيرة ، حيث الظلّ الذي يفرّ إليه الإنسان من الحرور في ذلك الوقت . فأصحاب الجنة في أمن واستقرار ، وفي ظلّ ظليل من حرّ الشمس ، ولفح الهجير . . وتلك أمنية يتمنّاها الذين يعانون حياة الصحراء ، ويكتوون بنار شمسها المحرقة ، كما يقول سبحانه وتعالى : « وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا » ( 14 : الإنسان ) . . أما الذين يعانون حياة البرد ولفحات الزّمهرير ، فإنهم سيجدون أمنيتهم في جوّ معتدل ، لا تحرقهم شمسه ، ولا يلفحهم برده ، كما يقول سبحانه : « لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً » ( 13 : الإنسان ) .